سيد محمد قلي كنتوري لكهنوي
53
تشييد المطاعن لكشف الضغائن ( فارسي )
تُوَلُّوهُمُ الأَدْبارَ * وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذ دُبُرَهُ إِلاّ مُتَحَرِّفاً لِقِتال أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلى فِئَة فَقَدْ باءَ بِغَضَب مِنَ اللّهِ وَمَأْواهُ جَهَنَّمُ ) ( 1 ) . وقال قوم : إنّ الفرار له مباح من ثلاثة فصاعداً ، وهذا خطأ ، واحتجّوا بقول الله تعالى : ( الآنَ خَفَّفَ اللهُ عَنكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً فَإِن يَكُن مِنكُم مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَينِ وَإِن يَكُن مِنكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ ) ( 2 ) . وروي عن ابن عباس قال : إن فرّ رجل من رجلين فقد فرّ ، وإن فرّ من ثلاثة فلم يفرّ . فأمّا ابن عباس ; فكم قصّة خالفوه فيها ، ولا حجّة إلاّ في كلام الله وكلام رسوله . وأمّا الآية ; فليس فيها نصّ ولا إذن بإباحة الفرار عن العدد المذكور ، وإنّما فيها : إن الله علم أن فينا ضعفاً . . وهذا حقّ إن فينا لضعفاً ، ولا قويّ إلاّ وفيه ضعف بالإضافة إلى ما هو أقوى منه إلاّ الله تعالى وحده فهو القويّ الّذي لا يضعف ولا يغلب . وفيها : أنّه خفف عنّا ، فله الحمد ، وما زال ربّنا رحيماً بنا يخفّف عنّا في جميع الأعمال التي ألزمنا . وفيها : أنه كان متى كان منّا مائة صابرة يغلبوا مائتين ، وإن
--> 1 . الأنفال ( 8 ) : 15 - 16 . 2 . الأنفال ( 8 ) : 66 .